مصر تُحقق أرقاماً قياسية في السياحة العالمية
في مشهدٍ لم تألفه مصر من قبل، حطّ القطاع السياحي المصري أرقاماً قياسيةً غير مسبوقة في عام 2025، ليُثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذه الأرض العريقة باتت في مقدمة خريطة السفر العالمية. فبعد سنواتٍ من التحديات والضغوط الإقليمية والجائحة التي أذاقت القطاع مرارة الانكسار حين تراجعت إيراداته إلى أربعة مليارات دولار فحسب في عام 2020، جاء عام 2025 ليُعلن نهاية تلك الحقبة الصعبة وبداية عصرٍ ذهبي جديد تزدهر فيه السياحة المصرية وتتجاور فيه الحضارات.
أرقامٌ تتحدث عن نفسها
استقبلت مصر خلال عام 2025 ما يزيد على 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21% مقارنةً بعام 2024، وهو رقمٌ غير مسبوق في تاريخ السياحة المصرية الحديثة. أما على صعيد العائدات، فقد أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع الإيرادات السياحية إلى 16.7 مليار دولار بمعدل نمو 16.3% مقارنةً بعام 2023-2024.
وتسعى مصر إلى تجاوز هذه الأرقام خلال العام الحالي، إذ ترفع توقعاتها لإيرادات سياحية تبلغ 18.3 مليار دولار بنمو 9.5%، مع استهداف وصول ليالي الإقامة إلى 240 مليون ليلة بحلول عام 2028-2029. ومن أراد الاطلاع على أبرز الباقات المتاحة للاستمتاع بهذه التجربة الاستثنائية، فبإمكانه الاستعانة بـ Egypt Tour Packages التي تُصمَّم لتناسب مختلف الأذواق والميزانيات.
الاتصالية الجوية.. جسرٌ يربط مصر بالعالم
تُعدّ الاتصالية الجوية أحد أبرز عوامل النجاح التي قادت هذا النمو المتسارع. فقد أُقيمت رحلات سياحية من 193 مدينةً حول العالم إلى مختلف المطارات المصرية خلال عام 2025، فيما ارتفعت رحلات الشارتر بنسبة 32% في مجملها. وتصدّرت مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم قائمة الوجهات الأكثر استقطاباً للسياح، مما يعكس توزيعاً جغرافياً متوازناً يُثمِّر عن مسار اقتصادي متعدد الأبعاد.
كما سجّلت مدينة العلمين الجديدة وحدها نمواً استثنائياً في رحلات الشارتر بلغ 450%، لتُثبت نفسها بسرعة قياسية كمحطةٍ سياحيةٍ صاعدة على الخريطة العالمية.
المتحف المصري الكبير.. نجمٌ يُعيد صياغة مفهوم السياحة الثقافية
كان افتتاح المتحف المصري الكبير رسمياً في الأول من نوفمبر 2025 هو الحدث الذي انتظره العالم بفارغ الصبر. يقع المتحف على بُعد أميال قليلة غرب القاهرة بواجهةٍ تُطلّ مباشرةً على أهرامات الجيزة، ويضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية من العصور المصرية القديمة واليونانية والرومانية، وقد صُمِّم ليستوعب خمسة ملايين زائر سنوياً.
يُعدّ المتحف تحفةً معمارية بامتياز، صُمِّم ليندمج بسلاسةٍ مع هضبة الجيزة المحيطة به، ويمنح الزوار إطلالاتٍ بانورامية مذهلة على الأهرامات من درجه الرئيسي. ويمتد ممشىً سياحيٌّ بطول 1.27 كيلومتر يربط بين المتحف ومنطقة الأهرامات الأثرية، إلى جانب محطة مترو أنفاق تحمل اسم "المتحف الكبير" تُسهم في تيسير الوصول إليه.
وقد وصفت جين هيرتل، المديرة العامة لإحدى كبرى شركات السفر الأوروبية، افتتاح المتحف بأنه "واحدٌ من أهم الأحداث الثقافية في هذا العقد بأسره"، مشيرةً إلى التدفق الهائل للحجوزات من القارة الأوروبية فور الإعلان عن موعد الافتتاح.
أهرامات الجيزة.. الأثر الخالد يستعيد بريقه
أظهرت إحصاءات شركة "أوراسكوم بيراميدز" المشغّلة للمنطقة أن عدد زوار أهرامات الجيزة سجّل قرابة 3.5 مليون زائر بنهاية عام 2025، فيما تستهدف الخطط الطموحة الوصول إلى خمسة ملايين زائر خلال عام 2026 بدعمٍ من استثماراتٍ تتراوح بين 150 و200 مليون جنيه مصري. ويُخطَّط لزراعة 6400 شجرة وتنفيذ 750 مجسماً لشخصيات تاريخية بارزة على الطريق المؤدي إلى الموقع الأثري.
وتحتفظ منطقة الجيزة بمكانتها الاستثنائية كأكثر الوجهات جذباً في القارة الأفريقية بأسرها. فلمن يُخطط لرحلةٍ لا تُنسى إلى أرض الفراعنة، يُنصح بالاطلاع على Giza tours and attractions للتعرف على مختلف التجارب والأنشطة المتاحة في هذه المنطقة التاريخية الفريدة.
تنوع الوجهات.. من البحر الأحمر إلى الساحل الشمالي
لم تعد السياحة المصرية حكراً على منطقةٍ بعينها، بل باتت تمتد عبر خريطةٍ جغرافيةٍ واسعةٍ ومتنوعة. يتجاوز متوسط إشغال فنادق شرم الشيخ نسبة 75%، بل يصل إلى أكثر من 90% في بعض المنتجعات الساحلية، في حين يشهد طلب البحر الأحمر ارتفاعاً يتخطى 40% مقارنةً بالعام الماضي، مع أسواق ناشئة جديدة من بولندا وتشيكيا وسلوفينيا وإيطاليا.
وعلى صعيد القطاع الفندقي، شهد عام 2025 طفرةً ملحوظةً في الطاقة الاستيعابية، إذ أُضيف ما بين 30 و40 ألف غرفة جديدة ليرتفع الإجمالي إلى أكثر من 229 ألف غرفة على مستوى الجمهورية، مع تركيز هذا التوسع في مناطق البحر الأحمر والعلمين الجديدة والساحل الشمالي الغربي.
السياحة البيئية والرياضية.. أبوابٌ جديدة للزوار
لم تعتمد مصر في نجاحها السياحي على بطاقةٍ واحدة، بل تعاملت مع السياح كشرائح متعددة ومتباينة. عزّزت الوزارة السياحة البيئية عبر تطوير المحميات الطبيعية في سيناء والصحراء الغربية والدلتا، وانتهجت سياحة الرياضة من خلال استضافة بطولات دولية في الغوص والسباحة ورياضات التحمل. فضلاً عن ذلك، تُروَّج مصر كمركزٍ إقليميٍّ لاستضافة المؤتمرات والمعارض الدولية في القاهرة وشرم الشيخ والعاصمة الإدارية الجديدة.
هذا التنويع الذكي في المنتج السياحي يعكس استراتيجيةً حكومية ناضجة ترى في السياحة قطاعاً حيّاً يتجدد باستمرار، ويخاطب عقل السائح ووجدانه قبل أن يُغري خياله. ولمن يرغب في استكشاف كل ما تُقدمه مصر من تجارب متنوعة، يُمكن البدء بزيارة vacations in egypt للاطلاع على مجموعة واسعة من الخيارات والترتيبات السياحية المتكاملة.
الأثر الاقتصادي.. قطاعٌ يُحرك الاقتصاد الوطني
لا يقتصر أثر السياحة على أرقام الإيرادات وعداد السياح، بل يتغلغل في نسيج الحياة اليومية للمجتمع المصري. ارتفعت مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى نحو 8.6%، فيما وفّر القطاع ما بين 2.7 و2.9 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، ليظل أحد أكبر القطاعات المُشغِّلة للعمالة في مصر.
وقد انعكس هذا الأداء القوي إيجابياً على احتياطي النقد الأجنبي الذي بلغ مستوىً قياسياً جديداً، وعزّز ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المصري، مما فتح الأبواب أمام موجةٍ جديدة من الاستثمارات الأجنبية في البنية التحتية السياحية.
مصر على المنصة الدولية.. معارضٌ وجوائز
على الصعيد الدولي، كانت مصر محط الأنظار في معرض World Travel Market بلندن، حيث أُقيمت نسخة مُصغَّرة مبهرة من قاعات توت عنخ آمون في المتحف المصري الكبير، جذبت حشوداً هائلة وأثارت اهتماماً إعلامياً واسع النطاق. وأشار جاستن ريد، المدير الدولي لمنصة TripAdvisor، إلى أن الحجوزات الفعلية إلى مصر ارتفعت بنسبة 44% منذ بداية العام.
ونالت مصر جائزة أفضل تصميم جناح في المعرض، في اعترافٍ صريح بالجهود التسويقية الاحترافية التي تبذلها الهيئة المصرية للتنشيط السياحي تحت شعار "مصر.. تنوعٌ لا مثيل له". كما تصدّرت مصر قارة أفريقيا في العائدات السياحية بإجمالي بلغ 8.05 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2025 وحده.
أهدافٌ طموحة ترسم ملامح مصر 2030
تخطط مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030، مع توقعاتٍ بتجاوز الإيرادات السياحية حاجز 24 مليار دولار بنهاية العام المالي 2028-2029. وتسير مصر نحو هذا الهدف بخطوات متسارعة ومحسوبة، مدعومةً بمنظومةٍ متكاملة من الاستثمارات في البنية التحتية، ومطارات حديثة، وفنادق عالمية المستوى، ومواقع أثرية يُعاد تأهيلها بعين المستقبل.
وتولي الوزارة اهتماماً بالغاً بتطبيق معايير الجودة والاستدامة، وتشجيع التحول الرقمي في الخدمات السياحية بما في ذلك الحجز الإلكتروني والترويج الرقمي. وقد أثمرت هذه الجهود عن تحوّلٍ في استراتيجية القطاع من مجرد "زيادة الأعداد" إلى "تعظيم العائد"، بجذب شرائح سياحية ذات إنفاقٍ مرتفع وإطالة متوسط مدة الإقامة.

